DUYGU هذا هو اسم الفتاة التي قامت بثقب أذني جود لكي تحمل الأقراط الجميلة اللامعة، الأقراط التي تتوقت جدتها لتراها في أذنيها
جرت العادة عندنا في موطننا ليبيا، أن تثقب أذنا الطفلة مبكرا بعد ولادتها، في الأسابيع الأولى من حياتها. لما لهذا الأمر من جمال وأنوثة تضفى لبراءة الأطفال، فيتسموا بالجمال والرقة. وأيضا لكي تكون ذكراها منسية وألمها لا يذكر، فلن يستطيع الطفل تذكر ألمها في هذا السن المبكر.
عند قدومنا إلى تركيا في خريف 2020، أدركت أن معظم السيدات التركيات يرفضن ثقب آذانهن، لا أدري مالسبب حتى الآن، ولكنهم كانوا كلما شاهدوا ابنتي جود ورأوا أقراطها اللامعة، ترتسم على وجوههم ابتسامة كبيرة، محمولة بقليل من الأسى.
يعقبون بعدها بسؤال؛ لماذا ثقبتم أذنها؟ وأحيانا نفهم من تعابير وجوههم هذا الاستياء من دون حتى السؤال.
بعد ولادة ابنتي وبعد مرور أسبوع على انضمامها لعائلتنا الصغيرة، كان لها موعد مع الطبيب بعد سبعة أيام كانت قد حددتها طبيبتها "جالة" فهي من أشرف على ولادتها بتلك العملية القيصرية، لتخرج في هدوء واطمئنان كبيرين لم أشهد لهما مثيل.
كان هذا الموعد لكي ترى الطبيبة "جالة" والدتها وتكشف على أثر العملية القيصرية، وقد حولت جود إلى طبيب الأطفال، ليقوم بتقييم وضعها العام بعد أسبوعها الأول في الحياة.
وبعد أن أتم طبيب الأطفال متابعته التي قال فيها، بأن جود تتمتع بصحة جيدة. أدركت بعدها والدتها أنه يجب علينا أن نثقب أذني جود وأن نلبس لها أقراط جدتها الذهبيتان، التي لطالما كانت متشوقة لرؤية جود وهي تتزين بها.
اتصلنا بالطبيبة "فاطمة" والتي كانت تعمل كوسيط بيننا وبين المشفى الذي ولدت فيه ابنتي، لنخبرها برغبتنا في ثقب أذني جود، فأرشدتنا للذهاب إلى الصيدلية التي أمام المشفى الواقع بالشارع الرئيسي.
أخذنا ابنتنا الصغيرة التي كانت تزن حينها ثلاثة كيلو ومأتي جرام فقط، بعد أن قام بوزنها طبيب الأطفال، وقطعنا الطريق الرئيس متجهين إلى الصيدلية التي أخبرتنا عنها الطبيبة "فاطمة".
دخلنا إلى الصيدلية التي كانت مزدحمة قليلا، ووقفنا بالخلف منتظرين الفرصة السانحة لنخبر الصيدلانية بأننا هنا لثقب أذني ابنتنا.
ولكنها لحظات فقط، حتى انتبهت DUYGU إلى جود الصغيرة، التي كانت تحملها أمها داخل بطانيتها الدافئة، فأنا أذكر بأن الطقس حينها كان باردا قليلا في أبريل. قدمت DUYGU نحو جود وهي تعلو في وجهها الابتسامة والشفقة من صغر سنها وبراءتها.
أخبرتها بأننا نريد أن نثقب أذني جود لنلبسها أقراط جدتها الجميلة، نظرت DUYGU إلي وقالت. "إن ابنتك صغيرة جدا، كم يبلغ عمرها؟" فأجبتها بأن عمرها الآن أسبوعا واحدا! ارتسمت على وجهها ملامح الشفقة مرة أخرى، وقد عبرت عن ذلك بوضوح شديد، كأنها تقول بأن قلبي الصغير لا يحتمل أن أقوم بثقب أذني هذه الفتاة الصغيرة الجميلة!
وحقيقة، هذا ما كانت عليه جود بالفعل، فبمجرد النظر إليها، تأتيك الرغبة الغامرة لضمها بين يديك وملاعبتها بتلك الأصوات والكلمات الغريبة الغير مفهومة.
اتفقت أنا و وفاء زوجتي على أن تقوم هي بتوثيق هذا الحدث الكبير ، وأن تقوم فقط بالتركيز على التصوير، وأن أقوم أنا بإمساك جود وتثبيتها حتى لا تتحرك فجأة، فقد تسبب حركتها المفاجئة مشكلة في عملية الثقب!
قمت بالإمساك بجود التي كانت نائمة، بالرغم من المحاولات العديدة لإيقاظها من النوم، إلا أنها أبت واستمرت بالنوم العميق، وهو ما زاد الأمر قسوة. فحتما عند ثقب أذنها ستشعر بألم ووخزة شديدة.
استجمعت DUYGU قواها وقامت بتثبيت مثقب الأذن في مكانه الصحيح. وثقبت الأذن الأولى ومن ثم الثانية التي آلمتها كثيرا على ما يبدو، واستمرت جود بالبكاء لمدة ثلاث دقائق تقريبا، حتى هدأت بعدها واستأنفت نومها العميق.
لم تكن هذه العملية خالية من الفضوليين، إذ أتت عجوز كبيرة كانت تراقب الأمر من خلف الأرفف المقابلة لنا، قدمت بخطا ثابتة لتخبرنا عن خبرتها في كيفية مسك الأطفال عند ثقب آذانهم، وأن علينا تغطيتها بالملاءة جيدا حتى لا تشعر بالبرد.
أخذت صورة تذكارية لجود وهي تلبس أقراط جدتها الذهبيتين، وبالطبع قامت DUYGU بحمل جود والتقاط صورة معها، لتقوم الأيام بتخليد هذه الذكرى الجميلة. التي تعتبر أول تجربة ومغامرة لجود في الحياة بعد أسبوعها الأول.

تعليقات
إرسال تعليق